ما هو أقصى تراجع (Drawdown)؟
أقصى تراجع هو أكبر نسبة هبوط يشهدها الحساب من قمته إلى قاعه قبل أن يتعافى، وهو يقيس أسوأ فترة كان يمكن أن تعيشها لو استثمرت في أسوأ توقيت ممكن.
فإذا نما الحساب إلى 12,000 دولار ثم هبط إلى 9,000 دولار ثم عاد للصعود، فأقصى التراجع 25%. وهو ليس الخسارة التي انتهيت بها، بل الخسارة التي اضطررت للجلوس خلالها في الطريق.
وهذا هو الرقم الذي يخفيه معظم المتداولين وينسى معظم المستثمرين طلبه؛ فالعائد يحظى بالعنوان، أما التراجع فيحدّد ما إذا كنت ستبقى مستثمراً لتحصده أصلاً.
لماذا يهمّ التراجع أكثر من العائد؟
لأن التعافي غير متماثل، والحساب قاسٍ.
فخسارة 50% لا تحتاج إلى ربح 50% لاستعادتها، بل إلى 100%. وكلما عمقت الحفرة زاد التفاوت في تسلّق الخروج منها:
| التراجع | الربح اللازم للتعافي فقط |
|---|---|
| 10% | 11% |
| 20% | 25% |
| 30% | 43% |
| 50% | 100% |
| 70% | 233% |
فالاستراتيجية التي تهبط 50% عليها أن تتضاعف من القاع لمجرد العودة إلى نقطة البداية. ولهذا فإن الحفاظ على رأس المال ليس تفضيلاً محافظاً بل حساباً رياضياً، وتجنّب الحفرة العميقة أثمن من أي نقطة دخول ذكية.
وثمة سبب ثانٍ، بشري لا رياضي: فمعظم المستثمرين لا ينجون من تراجع عميق نفسياً، بل يسحبون قرب القاع فيحوّلون خسارة دفترية مؤقتة إلى خسارة دائمة، ولا يشاركون في التعافي الذي كان سيبرّر الاستراتيجية. فتراجع 20% تستطيع الصمود خلاله أفضل من تراجع 45% تنسحب منه.
ما التراجع المقبول؟
لا توجد إجابة واحدة، لكن توجد مرجعيات مفيدة:
- أقل من 10% — ضبط مخاطر محكم، وعادةً بعوائد أكثر تواضعاً.
- من 10% إلى 20% — طبيعي لاستراتيجية مُدارة بنشاط.
- من 20% إلى 35% — جريء؛ يحتاج قناعة وأفقاً طويلاً.
- أعلى من 40% — الاستراتيجية إما تأخذ مخاطر ضخمة أو لا تملك إدارة مخاطر حقيقية. عامل أي رقم هنا كإنذار مهما كان العائد بجانبه.
واحكم على الرقم مقابل العائد الذي رافقه؛ فتراجع 15% ينتج 20% سنوياً يختلف تماماً عن تراجع 15% ينتج 4%. وهذه العلاقة بين المخاطرة المبذولة والمكافأة المحقّقة هي بالضبط ما صُمّمت نسبة شارب للتعبير عنه، ولهذا يتلازم الرقمان.
ما الأسئلة التي تطرحها عن رقم التراجع؟
فتراجع أقصاه 12% عبر ثلاثة أشهر هادئة لا يعني شيئاً، أما عبر ثلاث سنوات تتضمّن صدمة سوق فيعني الكثير.
بعض التقارير تأخذ عيّنات نهايات الشهور فقط، وهو ما يخفي هبوطاً عميقاً في منتصف الشهر تعافى قبل إغلاقه. ومالك عاش ذلك الهبوط حتى لو لم يُظهره التقرير.
فالعمق نصف القصة؛ وتراجع 20% تعافى خلال ستة أسابيع يختلف كثيراً عن تراجع 20% استغرق سنتين، إذ يحتجز الثاني رأس مالك وصبرك مدة أطول بكثير.
فرقم التراجع من جدول بيانات المدير نفسه ادّعاء لا دليل، بينما تحسبه منصات التتبّع المستقلة من بيانات الوسيط.
هل التراجع هو نفسه الخسارة؟
ليس تماماً، وهذا التمييز يربك كثيراً من المستثمرين.
فالتراجع هبوط من قمة سابقة، ومعظمه غير محقَّق: المراكز ما زالت مفتوحة والمال لم يغادر الحساب. وإن تعافت الاستراتيجية صار ذلك التراجع خطاً على رسم بياني لا أكثر.
أما الخسارة المحقَّقة فمختلفة؛ فهي مُثبَتة ودائمة ولا يلغيها أي تعافٍ.
وأهمية ذلك أن المستثمرين هم من يحوّلون الأولى إلى الثانية: فعند رؤية تراجع 20% يسحبون، وفي تلك اللحظة يصير الهبوط غير المحقَّق خسارة دائمة. وقد تتعافى الاستراتيجية في الشهر التالي لكنهم لم يعودوا فيها. وإدراك أن التراجع مرحلة لا نتيجة نهائية هو ما يتيح للناس البقاء مستثمرين مدة كافية لتعمل الاستراتيجية.
كيف تستخدم التراجع في تحديد حجم مركزك؟
اعمل عكسياً انطلاقاً من الخسارة التي تحتملها فعلاً.
فإن كان لاستراتيجية تراجع تاريخي قدره 20%، وكنت ستُضطر إلى السحب بعد خسارة 5,000 دولار، فينبغي أن يكون تخصيصك نحو 25,000 دولار كحد أقصى، لأن تكرار ذلك التراجع التاريخي سيكلّفك 5,000 دولار بالضبط. حدّد الحجم بحيث تكون أسوأ حالة واقعية محتملة، فلا تتخذ قراراتك تحت ضغط أبداً.
وتوقّع أن يُتجاوز الحد الأقصى التاريخي في النهاية؛ فهو أسوأ ما حدث حتى الآن، لا سقف. وأي مدير يقدّم التراجع السابق كسقف إما يسيء فهم رقمه أو يأمل أن تفعل أنت.
نضع في TIC حدوداً صارمة للتراجع في إدارة المخاطر، وأرقام التراجع لاستراتيجياتنا منشورة على Myfxbook لكل من يريد الفحص. ويبيّن كيف تقرأ سجل الأداء على Myfxbook أين تجدها، وإن كنت تقرّر كم تخصّص فإن كم رأس المال الذي تحتاجه فعلاً يغطّي تحديد الحجم بتفصيل أكبر.
التداول ينطوي على مخاطر عالية وقد تخسر رأس مالك. الأداء السابق لا يضمن النتائج المستقبلية. هذا المحتوى للتثقيف فقط وليس نصيحة استثمارية.
كيف تتحقق من نتائج أي متداول في 10 دقائق
سبع خطوات تكشف ما إذا كان سجل الأداء حقيقياً: التحقق من طرف ثالث، أقصى تراجع، عدد الصفقات، وعلامات المضاعفة. استخدمها مع أي شخص — وبما في ذلك معنا.
سنرسل لك القائمة، وأحياناً رؤى ومقالات من TIC. لن نشارك بريدك مع أي جهة، ويمكنك إلغاء الاشتراك في أي وقت.


